المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
186
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
موجود ، وفيها أكثر هذه المسائل مسطور ، فما نذكر ما نذكر إلا على وجه التأكيد ، فنقول وباللّه التوفيق : [ حكم مقلد المطرفية ] سأل أيده اللّه تعالى قال : إذا كان [ دار ] « 1 » الكفر لا يعرف إلا بدليل شرعي قاطع من كتاب اللّه أو سنة متواترة ، وقد علمنا كفر من ناظرناه من المطرفية ، فما الحجة في جميع ذلك على كفر مقلده أو محبه أو محسن الظن به والشاك في كفره ؟ . الكلام في ذلك : أن الكفر لا يعلم إلا بدليل كما ذكر السائل ، والدليل قد يكون عقليا ، وقد يكون شرعيا ، وقد رفع السائل الإشكال في كفر المطرفية ؛ وأما شكه في كفر المقلد لهم والمعلوم أن اللّه تعالى قد نص على كفر المقلدين ، فكيف تصور السائل هذا السؤال واللّه تعالى يقول حاكيا عن المشركين : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ [ الزخرف : 23 ] ، ولم يقبل عذرهم . وأما كفر محبه فقد روينا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « المرء مع من أحب وله ما اكتسب » « 2 » وهذا خبر تلقته الأمة بالقبول ، فيجري مجرى الأصول ، ولا يكون معه إلا في الحكم ، فأما المكان فيختلف بالمشاهدة ، فلو لا الحمل على ما قلنا أخرج الكلام النبوي عن المعنى .
--> ( 1 ) زيادة في ( أ ) . ( 2 ) أخرجه بهذا اللفظ كما في ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) البخاري 8 / 48 - 49 ، ومسلم في البر والصلة 165 ، وأبو داود برقم ( 5127 ) ، والترمذي برقم ( 2386 ) ، وأحمد بن حنبل 1 / 392 ، 3 / 104 ، 110 ، 159 ، 200 ، 213 ، 222 ، 228 ، 268 ، والطبراني في الصغير 1 / 58 ، 2 / 130 ، وفي الكبير 8 / 65 ، 70 ، والدارقطني 1 / 132 ، وهو في ( مجمع الزوائد ) 1 / 286 ، 9 / 364 ، 10 / 280 ، 281 ، وذكر في الموسوعة مصادر أخرى كثيرة . انظر الموسوعة 8 / 665 .